سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

194

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

جاء فيه قد وجد في بلاد الشام رجل مبدع خارج عن المذاهب الأربعة . فأمر السلطان بإرسال الشيخ زين الدين إلى إسلامبول ليحاكموه ، وكان الشيخ آنذاك في الحجّ فلم ينتظروا رجوعه ، بل أرسلوا إليه جماعة فقبضوا عليه في المسجد الحرام ، وقد قال تعالى : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً « 1 » فسجنوه أربعين يوما في مكّة ثمّ بعثوه عن طريق البحر إلى إسلامبول عاصمة الخلافة . ولمّا وصل إليها ونزل في الساحل ، ضربوا عنقه وقطعوا رأسه قبل أن يحاكموه ، ورموا بجثته في البحر وبعثوا برأسه إلى السلطان ! ! فيا أيّها الحاضرون الكرام ! باللّه عليكم أنصفوا ! ! هل قرأتم أو سمعتم أنّ أحد علماء الشيعة عامل واحدا من علماء السنة أو عوامّها بهذا الشكل ، وقد كانوا متمكّنين ومقتدرين في ظلّ ملوك الشيعة وحكوماتها التي حكمت على كثير من بلاد السنّة ؟ ! باللّه عليكم ! هل إنّ عدم الانتماء إلى المذاهب الأربعة ذنب يستوجب القتل ؟ ! ليت شعري ما هو دليلهم ؟ ! هل إنّ المذاهب الأربعة التي وجدت بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بعشرات السنين هي التي يجب الانتماء إليها والتمسّك بها والعمل على طبقها ؟ ! بينما المذهب الذي كان على عهد النبي الكريم صلى اللّه عليه وآله وكان مرضيّا عنده ، لا يجوز التمسك به ؟ ! وإنّ المتمسّك به يجب قتله ! ! وإذا كان كذلك ، فبرأي من كان المسلمون يأخذون ويعملون في الفترة الواقعة بعد النبي صلى اللّه عليه وآله وقبل ميلاد الأئمّة الأربعة وانتشار آرائهم ؟ ! أم تقولون إنّ الأئمّة الأربعة كانوا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 97 .